أيها المؤمنون أمري ، ولم تصبروا على ما كلفتكم من فرائضي ، ولم تتقوا ما نهيتكم عنه ،
وخالفتم أمري ، وأمر رسولي ، فإنه نازل بكم ما نزل بكم بأحد ، واذكروا ذلك اليوم إذ غدا
نبيكم يبوئ المؤمنين ، فترك ذكر الخبر عن أمر القوم إن لم يصبروا على أمر ربهم ولم
يتقوه اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام على معناه ، إذ ذكر ما هو فاعل بهم من صرف كيد
أعدائهم عنهم ، إن صبروا على أمره ، واتقوا محارمه ، وتعقيبه ذلك بتذكيرهم ما حل بهم من
البلاء بأحد ، إذ خالف بعضهم أمر رسول الله ( ص ) ، وتنازعوا الرأي بينهم . وأخرج الخطاب
في قوله : * ( وإذ غدوت من أهلك ) * على وجه الخطاب لرسول الله ( ص ) ، والمراد بمعناه
الذين نهاهم أن يتخذ الكفار من اليهود بطانة من دون المؤمنين ، فقد بين إذا أن قوله : وإذ
إنما جرها في معنى الكلام على ما قد بينت وأوضحت .
وقد اختلف أهل التأويل في اليوم الذي عنى الله عز وجل بقوله : * ( وإذ غدوت من
أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * فقال بعضهم : عنى بذلك يوم أحد . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) *
قال : مشى النبي ( ص ) يومئذ على رجليه يبوئ المؤمنين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإذ غدوت
من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * ذلك يوم أحد ، غدا نبي الله ( ص ) من أهله إلى أحد
يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( وإذ
غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * فغدا النبي ( ص ) من أهله إلى أحد يبوئ
المؤمنين مقاعد للقتال .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * فهو
يوم أحد .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ) * قال : هنا يوم أحد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢