تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نزلوا منزلهم من أحد فيما بلغنا يوم الأربعاء ، فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة ، حتى راح رسول الله ( ص ) إليهم يوم الجمعة بعد ما صلى بأصحابه الجمعة ، فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال . حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن مسلم الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن وغيرهم . فإن قال : وكيف كانت تبوأته المؤمنين مقاعد للقتال غدوا قبل خروجه ، وقد علمت أن التبوئة اتخاذ الموضع ؟ قيل : كانت تبوأته إياهم ذلك قبل مناهضته عدوه عند مشورته على أصحابه بالرأي الذي رآه لهم بيوم أو يومين . وذلك أن رسول الله ( ص ) لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدا ، قال فيما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي لأصحابه : أشيروا علي ما أصنع ؟ فقالوا : يا رسول الله اخرج إلى هذه الأكلب . فقالت الأنصار : يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا أتانا في ديارنا ، فكيف وأنت فينا ؟ فدعا رسول الله ( ص ) عبد الله بن أبي ابن سلول ، ولم يدعه قط قبلها ، فاستشاره فقال : يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب . وكان رسول الله ( ص ) يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة ، فيقاتلوا في الأزقة ، فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ، لا تحرمني الجنة ، فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة ! فقال له : بم ؟ قال : بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأني لا أفر من الزحف . قال : صدقت ؟ فقتل يومئذ . ثم إن رسول الله ( ص ) دعا بدرعه فلبسها ، فلما رأوه وقد لبس السلاح ، ندموا ، وقالوا : بئسما صنعنا ، نشير على رسول الله ( ص ) والوحي يأتيه ! فقاموا واعتذروا إليه ، وقالوا : اصنع ما رأيت . فقال رسول الله ( ص ) : لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني ابن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا قالوا : لما سمع رسول الله ( ص ) والمسلمون بالمشركين قد نزلوا منزلهم من أحد ، قال رسول الله ( ص ) : إني قد رأيت بقرا فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع