تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بمحمد ( ص ) ، وما جاءهم به من عند الله ، لكان خيرا لهم عند الله في عاجل دنياهم ، وآجل آخرتهم . * ( منهم المؤمنون ) * يعني من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، المؤمنون المصدقون رسول الله ( ص ) فيما جاءهم به من عند الله ، وهم عبد الله بن سلام ، وأخوه ، وثعلبة بن سعية وأخوه ، وأشباههم ممن آمنوا بالله ، وصدقوا برسوله محمد ( ص ) ، واتبعوا ما جاءهم به من عند الله . * ( وأكثرهم الفاسقون ) * يعني : الخارجون عن دينهم ، وذلك أن من دين اليهود اتباع ما في التوراة ، والتصديق بمحمد ( ص ) ، ومن دين النصارى اتباع ما في الإنجيل ، والتصديق به وبما في التوراة ، وفي كلا الكتابين صفة محمد ( ص ) ونعته ، ومبعثه ، وأنه نبي الله ، وكلتا الفرقتين ، أعني اليهود والنصارى مكذبة ، فذلك فسقهم وخروجهم عن دينهم الذي يدعون أنهم يدينون به الذي قال جل ثناؤه * ( وأكثرهم الفاسقون ) * . وقال قتادة بما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) * : ذم الله أكثر الناس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : لن يضركم يا أهل الايمان بالله ورسوله ، هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب بكفرهم ، وتكذيبهم نبيكم محمدا ( ص ) شيئا إلا أذى ، يعني بذلك ولكنهم يؤذونكم بشركهم ، وإسماعكم كفرهم ، وقولهم في عيسى وأمه وعزير ، ودعائهم إياكم إلى الضلالة ، ولا يضرونكم بذلك ، وهذا من الاستثناء المنقطع ، الذي هو مخالف معنى ما قبله ، كما قيل ما اشتكى شيئا إلا خيرا ، وهذه كلمة محكية عن العرب سماعا . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( لن يضروكم إلا أذى ) * يقول : لن يضروكم إلا أذى تسمعونه منهم . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( لن يضروكم إلا أذى ) * قال : أذى تسمعونه منهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( لن يضروكم إلا أذى ) * قال : إشراكهم في عزير وعيسى والصليب .