حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال :
قال مجاهد : * ( أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) * قال : بعهد من الله ، وعهد من
الناس لهم . قال ابن جريج وقال عطاء : العهد : حبل الله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أينما
ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) * قال : إلا بعهد وهم يهود ، قال : والحبل : العهد .
قال : وذلك قول أبي الهيثم بن التيهان لرسول الله ( ص ) حين أتته الأنصار في العقبة : أيها
الرجل إنا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين الناس ، يقول : عهودا . قال : واليهود لا يأمنون في
أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي قال الله عز وجل ، وقرأ : * ( وجاعل الذين اتبعوك
فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) * قال : فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق
يهود في شرق ولا غرب هم في البلدان كلها مستذلون ، قال الله : * ( وقطعناهم في الأرض
أمما ) * يهود .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك في قوله : * ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) * بقول : بعهد من الله ،
وعهد من الناس .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، مثله .
واختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب الباء في قوله : * ( إلا بحبل من الله وحبل
من الناس ) * فقال بعض نحويي الكوفة : الذي جلب الباء في قوله : * ( بحبل ) * فعل مضمر قد
ترك ذكره . قال : ومعنى الكلام : ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ، إلا أن يعتصموا بحبل من
الله ، فأضمر ذلك . واستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :
رأتني بحبليها فصدت مخافة * وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦