تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
واختلفت القراء في قراءة قوله : مبينة فقرأه بعضهم : مبينة بفتح الياء ، بمعنى أنها قد بينت لكم وأعلنت وأظهرت . وقرأه بعضهم : مبينة بكسر الياء ، بمعنى أنها ظاهرة بينة للناس أنها فاحشة . وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة أمصار الاسلام ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب ، لان الفاحشة إذا أظهرها صاحبها فهي ظاهرة بينة ، وإذا ظهرت فبإظهار صاحبها إياها ظهرت ، فلا تكون ظاهرة بينة إلا وهي مبينة ولا مبينة إلا وهي مبينة ، فلذلك رأيت القراءة بأيهما قرأ القارئ صوابا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * : وخالقوا أيها الرجال نساءكم ، وصاحبوهن بالمعروف ، يعني بما أمرتم به من المصاحبة ، وذلك إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهن عليكم إليهن ، أو تسريح منكم لهن بإحسان . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * يقول : وخالطوهن . كذا قال محمد بن الحسين ، وإنما هو خالقوهن من العشرة وهي المصاحبة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من غير ريبة ، ولا نشوز ، كان منهن ، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن ، فلعلكم أن تكرهوهن ، فتمسكوهن ، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهن على كره منكم لهن خيرا كثيرا من ولد يرزقكم منهن ، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * يقال : فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرا كثيرا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : * ( ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * قال : الولد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 414 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار