تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وكيف تأخذونه ) * : وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجا ، وقد أفضى بعضكم إلى بعض فتباشرتم وتلامستم . وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فإنه في معنى النكير والتغليظ ، كما يقول الرجل لآخر : كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راض به ؟ على معنى التهديد والوعيد . وأما الافضاء إلى الشئ فإنه الوصول إليه بالمباشرة له ، كما قال الشاعر : بلى . . . أفضى إلى كتبة * بدا سيرها من باطن بعد ظاهر يعني بذلك : أن الفساد والبلى وصل إلى الخرز . والذي عني به الافضاء في هذا الموضع : الجماع في الفرج . فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه : وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع ؟ . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الحميد بن بيان القناد ، قال : ثنا إسحاق ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : الافضاء : المباشرة ، ولكن الله كريم يكني عما يشاء . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن بكر ، عن ابن عباس قال : الافضاء : الجماع ، ولكن الله يكني . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم بن بكر بن عبد الله المزني ، عن ابن عباس ، قال : الافضاء : هو الجماع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * قال : مجامعة النساء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .