ثم اختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع ،
فقال بعضهم : معناها : الزنا ، وقال إذا زنت امرأة الرجل حل له عضلها والضرار بها لتفتدي
منه بما آتاها من صداقها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا أشعث ، عن الحسن
في البكر تفجر ، قال : تضرب مائة ، وتنفى سنة ، وترد إلى زوجها ما أخذت منه . وتأول
هذه الآية : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن عطاء الخراساني في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة : أخذ ما ساق إليها وأخرجها ،
فنسخ ذلك الحدود .
حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ،
عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة ، فلا بأس أن يضارها ،
ويشق عليها حتى تختلع منه .
حدثنا ابن حميد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرني معمر ، عن أيوب ،
عن أبي قلابة في الرجل يطلع من امرأته على فاحشة ، فذكر نحوه .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * وهو الزنا ، فإذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عبد الكريم أنه سمع الحسن البصري : * ( إلا أن يأتين بفاحشة ) * قال : الزنا . قال :
وسمعت الحسن وأبا الشعثاء يقولان : فإن فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع
لتفتدي .
وقال آخرون : الفاحشة المبينة في هذا الموضع : النشوز . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * وهو البغض
والنشوز ، فإذا فعلت ذلك ، فقد حل له منها الفدية .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن علي بن بذيمة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 411
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١١