حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن
أبيه ، عن ابن عباس : * ( ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * والخير الكثير : أن يعطف عليها ،
فيرزق الرجل ولدها ، ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا .
والهاء في قوله : * ( ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * على قول مجاهد الذي ذكرناه كناية
عن مصدر تكرهوا ، كأن معنى الكلام عنده : فإن كرهتموهن ، فعسى أن تكرهوا شيئا
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا . ولو كان تأويل الكلام : فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله في
ذلك الشئ الذي تكرهونه خيرا كثيرا ، كان جائزا صحيحا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا
تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) * وإن أردتم أيها
المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها * ( وآتيتم إحداهن ) * يقول : وقد أعطيتم التي
تريدون طلاقها من المهر قنطارا ، والقنطار : المال الكثير . وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف
أهل التأويل في مبلغه والصواب من القول في ذلك عندنا . * ( فلا تأخذوا منه شيئا ) * يقول :
فلا تضروا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) * : طلاق امرأة مكان
أخرى ، فلا يحل له من مال المطلقة شئ وإن كثر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) * .
يعني بقوله تعالى : * ( أتأخذونه ) * : أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن ، * ( بهتانا ) *
يقول : ظلما بغير حق ، * ( وإثما مبينا ) * يعني : وإثما قد أبان أمر آخذه أنه بأخذه إياه لمن
أخذه منه ظالم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم
ميثاقا غليظا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 415
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٥