حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * يعني : المجامعة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * .
أما ما وثقت به لهن على أنفسكم من عهد ، وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم ،
من إمساكهن بمعروف ، أو تسريحهن بإحسان ، وكان في عقد المسلمين النكاح قديما ، فيما
بلغنا أن يقال للناكح : آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
* ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال : إمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان . وقد كان في عهد المسلمين عند إنكاحهم : آلله عليك لتمسكن
بمعروف أو لتسرحن بإحسان .
واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله : * ( وأخذن منكم ميثاقا
غليظا ) * . فقال بعضهم : هو إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * قال : إمساك بمعروف ، أو تسريح
بإحسان .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، مثله .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * قال : هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء
على الرجال ، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . قال : وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد
النكاح .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : أما * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * فهو أن ينكح المرأة فيقول وليها : أنكحناكها
بأمانة الله ، على أن تمسكها بالمعروف أو تسرحها بإحسان .
حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
* ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * قال : الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء : إمساك بمعروف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 417
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٧