تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قال : بلغني أن رسول الله ( ص ) ، قال : إن إبليس لما رأى آدم أجوف ، قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح ! فقال الله تبارك وتعالى وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي أيوب بشير بن كعب ، أن نبي الله ( ص ) ، قال : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله ( ص ) ، قال ، فذكر مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول الله ( ص ) ، قال : إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : تأويله : ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم ، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة ، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه ، ولا يعقلوا التوبة ، لان التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه ، وعزم فيه على ترك المعاودة ، وهو يعقل الندم ، ويختار ترك المعاودة ، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا ، وبغم الحشرجة مغمورا ، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا ، ولذلك قال من قال : إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه ، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح ، ويفهم فهم العاقل الأريب ، فأحدث إنابة من ذنوبه ، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله : * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) * .