قال : بلغني أن رسول الله ( ص ) ، قال : إن إبليس لما رأى آدم أجوف ، قال : وعزتك لا أخرج
من جوفه ما دام فيه الروح ! فقال الله تبارك وتعالى وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام
فيه الروح .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن
العلاء بن زياد ، عن أبي أيوب بشير بن كعب ، أن نبي الله ( ص ) ، قال : إن الله يقبل توبة العبد
ما لم يغرغر .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن
عبادة بن الصامت ، أن رسول الله ( ص ) ، قال ، فذكر مثله .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال :
بلغني أن رسول الله ( ص ) ، قال : إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : تأويله : ثم يتوبون
قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ، وقبل أن يغلبوا على
أنفسهم وعقولهم ، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة ، فلا يعرفوا أمر الله
ونهيه ، ولا يعقلوا التوبة ، لان التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه ، وعزم فيه
على ترك المعاودة ، وهو يعقل الندم ، ويختار ترك المعاودة ، فأما إذا كان بكرب الموت
مشغولا ، وبغم الحشرجة مغمورا ، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا ، ولذلك قال
من قال : إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه ، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل
الصحيح ، ويفهم فهم العاقل الأريب ، فأحدث إنابة من ذنوبه ، ورجعة من شروده عن ربه
إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من
قريب بقوله : * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 400
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٠