تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال آخرون : بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الايمان ، غير أنها نسخت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) * فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الاسلام ، وذلك أن المنافقين كفار ، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله : * ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) * معنى مفهوم ، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار ، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة . وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا ، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات ، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم ، وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا ، وفساد ما خالفه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار فموضع الذين خفض ، لأنه معطوف على قوله : * ( للذين يعملون السيئات ) * . وقوله : * ( أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * يقول : هؤلاء الذين يموتون وهم كفار ، اعتدنا لهم عذابا أليما ، لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : * ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) * أولئك أبعد من التوبة .