حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي
النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا
حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * فليس لهذا عند الله توبة .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال :
سمعت إبراهيم بن ميمون ، يحدث عن رجل من بني الحارث ، قال : ثنا رجل منا ، عن
عبد الله بن عمرو ، أنه قال : من تاب قبل موته بعام تيب عليه ، حتى ذكر شهرا ، حتى ذكر
ساعة ، حتى ذكر فواقا ، قال : فقال رجل : كيف يكون هذا والله تعالى يقول : * ( وليست
التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * ؟ فقال
عبد الله : أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله ( ص ) .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن
إبراهيم ، قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه .
واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى
إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * فقال بعضهم : عني به أهل النفاق . ذكر من قال
ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) * قال : نزلت
الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في المنافقين ، يعني : * ( وليست التوبة للذين يعملون
السيئات ) * والأخرى في الكفار ، يعني : * ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) * .
وقال آخرون : بل عني بذلك أهل الاسلام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان ، قال : بلغنا في هذه الآية : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر
أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * قال : هم المسلمون ، ألا ترى أنه قال : * ( ولا الذين
يموتون وهم كفار ) * ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٢