فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما
فيه ثم تاب من قريب ، توبة ، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله ( ص ) من أن كل تائب
عسى الله أن يتوب عليه ، وقوله : باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها ،
وخلاف قول الله عز وجل : * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم يتوبون من قريب ) * .
أختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معنى ذلك :
ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ثم يتوبون من قريب ) * والقريب قبل الموت ما دام في صحته .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي
النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : * ( ثم يتوبون من قريب ) * قال : في الحياة والصحة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت . ذكر من قال
ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( ثم يتوبون من قريب ) * والقريب فيما بينه وبين أن
ينظر إلى ملك الموت .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
عمران بن حدير ، قال : قال أبو مجلز : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن قيس ، قال : القريب : ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 398
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٨