تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما فيه ثم تاب من قريب ، توبة ، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله ( ص ) من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه ، وقوله : باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها ، وخلاف قول الله عز وجل : * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم يتوبون من قريب ) * . أختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ثم يتوبون من قريب ) * والقريب قبل الموت ما دام في صحته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : * ( ثم يتوبون من قريب ) * قال : في الحياة والصحة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( ثم يتوبون من قريب ) * والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران بن حدير ، قال : قال أبو مجلز : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قال : القريب : ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن