تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقال آخرون : كان ذلك الأذى ، أذى اللسان ، غير أنه كان سبا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( فآذوهما ) * يعني : سبا . وقال آخرون : بل كان ذلك الأذى باللسان واليد . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) * فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير ، وضرب بالنعال . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الاسلام ، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الانسان من قول سيئ باللسان أو فعل ، وليس في الآية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ ، ولا خبر به عن رسول الله ( ص ) من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر . وأهل التأويل في ذلك مختلفون ، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد ، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما ، وليس في العلم بأي ذلك كان من أي نفع في دين ولا دنيا ولا في الجهل به مضرة ، إذ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمه بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما ، فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما ، فالرجم الذي قضى به رسول الله ( ص ) فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم . وقال جماعة من أهل التأويل : إن الله سبحانه نسخ بقوله : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * قوله : * ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) * . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) * قال : كل ذلك نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 393 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار