رسول الله ( ص ) : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا : الثيب بالثيب والبكر بالبكر ، الثيب
تجلد وترجم والبكر تجلد وتنفى .
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
الأعمش ، عن إسماعيل بن مسلم البصري ، عن الحسن ، عن عبادة بن الصامت ، قال : كنا
جلوسا عند النبي ( ص ) إذ احمر وجهه ، وكان يفعل ذلك إذا نزل عليه الوحي ، فأخذه كهيئة
الغشي لما يجد من ثقل ذلك ، فلما أفاق قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ، والبكران
يجلدان وينفيان سنة ، والثيبان يجلدان ويرجمان .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله : * ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) *
قول من قال السبيل التي جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصنين الرجم بالحجارة ،
وللبكرين جلد مائة ، ونفي سنة لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه رجم ولم يجلد ، وإجماع
الحجة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو والكذب ، وصحة الخبر
عنه ، أنه قضى في البكرين بجلد مائة ، ونفي سنة ، فكان في الذي صح عنه من تركه ، جلد
من رجم من الزناة في عصره دليل واضح على وهي الخبر الذي روي عن الحسن عن حطان
عن عبادة عن النبي ( ص ) أنه قال : السبيل للثيب المحصن : الجلد والرجم . وقد ذكر أن هذه
الآية في قراءة عبد الله : واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم ، والعرب تقول : أتيت أمرا
عظيما ، وبأمر عظيم ، وتكلمت بكلام قبيح ، وكلاما قبيحا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما
إن الله كان توابا رحيما ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( واللذان يأتيانها منكم ) * : والرجل والمرأة اللذان يأتيانها ،
يقول : يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله : * ( يأتيانها ) * عائدة على الفاحشة التي في
قوله : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) * والمعنى : واللذان يأتيان منكم الفاحشة
فآذوهما .
ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : * ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) * فقال
بعضهم : هما البكران اللذان لم يحصنا ، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها . وقالوا : قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٠