تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
امرأة ، لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) * قصد البيان عن حكم الزواني ، لقيل : والذين يأتونها منكم فآذوهم ، أو قيل : والذي يأتيها منكم ، كما قيل في التي قبلها : * ( واللاتي يأتين الفاحشة ) * فأخرج ذكرهن على الجمع ، ولم يقل : واللتان يأتيان الفاحشة . وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه ، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد ، وذلك أن الواحد يدل على جنسه ، ولا تخرجها بذكر اثنين ، فتقول : الذين يفعلون كذا فلهم كذا ، والذي يفعل كذا فله كذا ، ولا تقول : اللذان يفعلان كذا فلهما كذا ، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية . فإذا كان ذلك كذلك ، قيل بذكر الاثنين ، يراد بذلك الفاعل والمفعول به ، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها . وإذا كان ذلك كذلك ، فبين فساد قول من قال : عني بقوله : * ( واللذان يأتيانها منكم ) * الرجلان ، وصحة قول من قال : عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله : * ( واللاتي يأتين الفاحشة ) * لان هذين اثنان وأولئك جماعة . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا ، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير ، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للابكار من جلد المائة ونفي السنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ) * . اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه ، فقال بعضهم : ذلك الأذى ، أذى بالقول واللسان ، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( فآذوهما ) * قال : كانا يؤذيان بالقول جميعا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) * فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك .