تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قلت بلى ، قال : فتلا عند ذلك هذه الآية : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) * . قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بالآية قول من قال : تأويل ذلك : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم العيلة لو كانوا فرقوا أموالهم في حياتهم ، أو قسموها وصية منهم بها لأولي قرابتهم وأهل اليتم والمسكنة ، فأبقوا أموالهم لولدهم خشية العيلة عليهم بعدهم مع ضعفهم وعجزهم عن المطالب ، فليأمروا من حضروه ، وهو يوصي لذوي قرابته - وفي اليتامى والمساكين وفي غير ذلك - بماله بالعدل ، وليتقوا الله ، وليقولوا قولا سديدا ، وهو أن يعرفوه ما أباح الله له من الوصية وما اختاره المؤمنون من أهل الايمان بالله وبكتابه وسنته . وإنما قلنا ذلك بتأويل الآية أولى من غيره من التأويلات لما قد ذكرنا فيما مضى قبل ، من أن معنى قوله : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) * وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فأوصوا لهم ، بما قد دللنا عليه من الأدلة . فإذا كان ذلك تأويل قوله : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ) * . . . الآية ، فالواجب أن يكون قوله تعالى ذكره : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ) * تأديبا منه عباده في أمر الوصية بما أذنهم فيه ، إذ كان ذلك عقيب الآية التي قبلها في حكم الوصية ، وكان أظهر معانيه ما قلنا ، فإلحاق حكمه بحكم ما قبله أولى مع اشتباه معانيهما من صرف حكمه إلى غيره بما هو له غير مشبه . وبمعنى ما قلنا في تأويل قوله : * ( وليقولوا قولا سديدا ) * قال من ذكرنا قوله في مبتدأ تأويل هذه الآية ، وبه كان ابن زيد يقول . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) * قال : يقول قولا سديدا ، يذكر هذا المسكين وينفعه ، ولا يجحف بهذا اليتيم وارث المؤدي ولا يضر به ، لأنه صغير لا يدفع عن نفسه ، فانظر له كما تنظر إلى ولدك لو كانوا صغارا . والسديد من الكلام : هو العدل والصواب . القول في تأويل قوله تعالى :