تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث بالطيب الذي نهوا عنه ومعناه ، فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من ماله والرفيع منه ، ويجعلون مكانه لليتيم الردئ والخسيس ، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : لا تعط زيفا وتأخذ جيدا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ، وعن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ومعمر ، عن الزهري ، قالوا : يعطي مهزولا ويأخذ سمينا . وبه عن سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك ، قال : لا تعط فاسدا وتأخذ جيدا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويقول : شاة بشاة . ويأخذ الدرهم الجيد ، ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : درهم بدرهم . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قدر لك من الحلال . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك . وبه عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح مثله . وقال آخرون : معنى ذلك كالذي : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ، ولا يورثون الصغار يأخذه الأكبر . وقرأ : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : إذا لم يكن لهم