قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث بالطيب الذي نهوا
عنه ومعناه ، فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من ماله والرفيع منه ،
ويجعلون مكانه لليتيم الردئ والخسيس ، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه . ذكر
من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم :
* ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : لا تعط زيفا وتأخذ جيدا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ، وعن
يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ومعمر ، عن الزهري ، قالوا : يعطي مهزولا ويأخذ
سمينا .
وبه عن سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك ، قال : لا تعط فاسدا وتأخذ
جيدا .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ،
ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويقول : شاة بشاة . ويأخذ الدرهم الجيد ، ويطرح مكانه
الزيف ، ويقول : درهم بدرهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قدر
لك من الحلال . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال
الذي قدر لك .
وبه عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك كالذي :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
في قوله : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ، ولا
يورثون الصغار يأخذه الأكبر . وقرأ : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : إذا لم يكن لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤