حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي حماد ، وأخبرنا
أبو جعفر الخزاز ، عن جويبر ، عن الضحاك ، أن ابن عباس كان يقرأ : * ( والأرحام ) * يقول :
اتقوا الله لا تقطعوها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس : اتقوا الأرحام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * أن تقطعوها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) * واتقوا الأرحام أن تقطعوها . وقرأ : * ( والذين يصلون ما أمر
الله به أن يوصل ) * .
قال أبو جعفر : وعلى هذا التأويل قرأ ذلك من قرأه نصبا ، بمعنى : واتقوا الله الذي
تساءلون به ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، عطفا بالأرحام في إعرابها بالنصب على اسم الله
تعالى ذكره . قال : والقراءة التي لا نستجيز للقارئ أن يقرأ غيرها في ذلك النصب :
* ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) * بمعنى : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، لما قد بينا
أن العرب لا تعطف بظاهر من الأسماء على مكني في حال الخفض ، إلا في ضرورة شعر ،
على ما قد وصفت قبل .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله كان عليكم رقيبا ) * .
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : إن الله لم يزل عليكم رقيبا . ويعني بقوله :
* ( عليكم ) * : على الناس الذين قال لهم جل ثناؤه : يا أيها الناس اتقوا ربكم والمخاطب
والغائب إذا اجتمعا في الخبر ، فإن العرب تخرج الكلام على الخطاب ، فتقول إذا خاطبت
رجلا واحدا أو جماعة فعلت هي وآخرون غيب معهم فعلا : فعلتم كذا ، وصنعتم . كذا
ويعني بقوله : * ( رقيبا ) * : حفيظا ، محصيا عليكم أعمالكم ، متفقدا رعايتكم حرمة أرحامكم
وصلتكم إياها ، وقطعكموها وتضييعكم حرمتها . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢