تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ألا أدلكم على ما يحط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إسباغ الوضوء عند المكاره ، وكثرة الخطأ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، بنحوه . وأولى التأويلات بتأويل الآية ، قول من قال في ذلك : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، اصبروا على دينكم ، وطاعة ربكم ، وذلك أن الله لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئا فيجوز اخراجه من ظاهر التنزيل . فلذلك قلنا إنه عنى بقوله : * ( اصبروا ) * الامر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى ، صعبها وشديدها ، وسهلها وخفيفها . * ( وصابروا ) * يعني : وصابروا أعداءكم من المشركين . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان المعروف من كلام العرب في المفاعلة ، أن تكون من فريقين ، أو اثنين فصاعدا ، ولا تكون من واحد إلا قليلا في أحرف معدودة ، وإذ كان ذلك كذلك ، فإنما أمر المؤمنون أن يصابروا غيرهم من أعدائهم ، حتى يظفرهم الله بهم ، ويعلي كلمته ، ويخزي أعداءهم ، وأن لا يكن عدوهم أصبر منهم . وكذلك قوله * ( ورابطوا ) * معناه : ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله . وأرى أن أصل الرباط : ارتباط الخيل للعدو ، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم ، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر ، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء ، ويحمي عنهم من بينه وبينهم ، ممن بغاهم بشر كان ذا خيل قد ارتبطها ، أو ذا رجلة لا مركب له . وإنما قلنا : معنى * ( ورابطوا ) * : ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم ، لان ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط . وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفي ، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها من كتاب أو خبر عن الرسول ( ص ) ، أو إجماع من أهل التأويل .