حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد :
* ( خلقكم من نفس واحدة ) * قال : آدم .
ونظير قوله : * ( من نفس واحدة ) * والمعني به رجل ، قول الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال : ولدته أخرى ، وهو يريد الرجل ، فأنث للفظ الخليفة . وقال تعالى ذكره :
* ( من نفس واحدة ) * لتأنيث النفس والمعنى . من رجل واحد ولو قيل : من نفس
واحد ، وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى كان صوابا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( وخلق منها زوجها ) * وخلق من النفس الواحدة زوجها ، يعني
بالزوج الثاني لها وهو فيما قال أهل التأويل : امرأتها ، حواء . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وخلق منها زوجها ) * قال : حواء من قصيرى آدم وهو
نائم ، فاستيقظ فقال : أثا بالنبطية امرأة .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وخلق
منها زوجها ) * يعني حواء خلقت من آدم ، من ضلع من أضلاعه .
حدثني موسى بن هارون ، قال : أخبرنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : أسكن آدم الجنة ، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها ،
فنام نومة ، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه ، فسألها ما أنت ؟ قالت
امرأة ، قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 297
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٧