حدثني المثنى ، قال : ثنا مطرف بن عبد الله المري ، قال : ثنا مالك بن
أنس ، عن زيد بن أسلم ، قال : كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب ، فذكر له
جموعا من الروم وما يتخوف منهم ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن
منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وإن الله يقول في كتابه :
* ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * .
وقال آخرون : معنى : * ( ورابطوا ) * : أي رابطوا على الصلوات : أي انتظروها واحدة
بعد واحدة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مصعب بن
ثابت بن عبد الله بن الزبير ، قال : ثني داود بن صالح ، قال : قال لي أبو سلمة بن
عبد الرحمن : يا ابن أخي هل تدري في أي شئ نزلت هذه الآية * ( اصبروا وصابروا
ورابطوا ) * ؟ قال : قلت لا . قال : إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي ( ص ) غزو يرابط فيه ،
ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة .
حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عبد الله بن سعيد المقبري ،
عن جده ، عن شرحبيل عن علي ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ألا أدلكم على ما يكفر الله به
الذنوب والخطايا ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلك
الرباط .
حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا
محمد بن مهاجر ، قال : ثني يحيى بن زيد ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن شرحبيل ، عن
جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر
به الذنوب ؟ قال : قلنا بلى يا رسول الله ! قال : إسباغ الوضوء في أماكنها ، وكثرة الخطأ
إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣