تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء . بسم الله الرحمن الرحيم * ( أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) * . قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) * : احذروا أيها الناس ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم ، وفيما نهاكم ، فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به . ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، وعرف عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة ، وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة . وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ، ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف ، على ما ألزمه الله له ، فقال : * ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) * يعني من آدم . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما * ( خلقكم من نفس واحدة ) * : فمن آدم ( ص ) . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) * يعني : آدم ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار