سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء .
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا
كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) * .
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من
نفس واحدة ) * : احذروا أيها الناس ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم ، وفيما نهاكم ، فيحل
بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به . ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع
الأنام من شخص واحد ، وعرف عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ،
ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة ، وأن بعضهم من بعض ، وأن
حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب
واحد وأم واحدة . وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في
النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا
بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ، ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه
بالمعروف ، على ما ألزمه الله له ، فقال : * ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) * يعني من آدم .
كما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : أما * ( خلقكم من نفس واحدة ) * : فمن آدم ( ص ) .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) * يعني : آدم ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٦