تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هذه ، ولا هؤلاء ، لأنه أراد بهذا الخلق الذي في السماوات والأرض ، يدل على ذلك قوله : * ( سبحانك فقنا عذاب النار ) * ورغبتهم إلى ربهم في أن يقيهم عذاب الجحيم ، ولو كان المعني بقوله : * ( ما خلقت هذا باطلا ) * السماوات والأرض ، لما كان لقول عقيب ذلك : * ( فقنا عذاب النار ) * معنى مفهوم ، لان السماوات والأرض أدلة على بارئها ، لا على الثواب والعقاب ، وإنما الدليل على الثواب والعقاب : الأمر والنهي ، وإنما وصف جل ثناؤه أولي الألباب الذين ذكرهم في هذه الآية ، أنهم إذا رأوا المأمورين المنهيين ، قالوا : يا ربنا لم تخلق هؤلاء باطلا عبثا سبحانك ، يعني : تنزيها لك من أن تفعل شيئا عبثا ، ولكنك خلقتهم لعظيم من الامر ، لجنة أو نار . ثم فزعوا إلى ربهم بالمسألة أن يجيرهم من عذاب النار ، وأن لا يجعلهم ممن عصاه وخالف أمره ، فيكونوا من أهل جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ) * . اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ربنا إنك من تدخل النار من عبادك فتخلده فيها فقد أخزيته ، قال : ولا يخزي مؤمن مصيره إلى الجنة وإن عذب بالنار بعض العذاب . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو حفص الجبيري ومحمد بن بشار ، قال : أخبرنا المؤمل ، أخبرنا أبو هلال ، عن قتادة ، عن أنس ، في قوله : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * قال : من تخلد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، ، عن رجل ، عن ابن المسيب : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * قال : هي خاصة لمن لا يخرج منها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا قبيصة بن مروان ، عن الأشعث الحملي ، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد أرأيت ما تذكر من الشفاعة حق هو ؟ قال : نعم حق . قال : قلت يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * و * ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ) * ؟ قال : فقال لي : إنك والله لا تستطيع على شئ ، إن للنار أهلا لا يخرجون منها