تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : إن أهل خيبر أتوا النبي ( ص ) وأصحابه ، فقالوا : إنا على رأيكم وهيئتكم ، وإنا لكم ردء ، فأكذبهم الله ، فقال : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * . . . الآيتين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، قال : جاء رجل إلى عبد الله ، فقال : إن كعبا يقرأ عليك السلام ، ويقول : إن هذه الآية لم تنزل فيكم : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * قال : أخبروه أنها نزلت وهو يهودي . وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * . . . الآية ، قول من قال : عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله عز وجل أنه أخذ ميثاقهم ، ليبينن للناس أمر محمد ( ص ) ، ولا يكتمونه ، لان قوله : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * . . . الآية في سياق الخبر عنهم ، وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك ، فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم الناس أمرك ، وأنك لي رسول مرسل بالحق ، وهم يجدونك مكتوبا عندهم في كتبهم ، وقد أخذت عليهم الميثاق بالاقرار بنبوتك ، وبيان أمرك للناس ، وأن لا يكتموهم ذلك ، وهم مع نقضهم ميثاقي الذي أخذت عليهم بذلك ، يفرحون بمعصيتهم إياي في ذلك ، ومخالفتهم أمري ، ويحبون أن يحمدهم الناس بأنهم أهل طاعة لله وعبادة وصلاة وصوم ، واتباع لوحيه ، وتنزيله الذي أنزله على أنبيائه ، وهم من ذلك أبرياء أخلياء لتكذيبهم رسوله ، ونقضهم ميثاقه الذي أخذ عليهم ، لم يفعلوا شيئا مما يحبون أن يحمدهم الناس عليه ، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ، ولهم عذاب أليم . وقوله : * ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) * فلا تظنهم بمنجاة من عذاب الله الذي أعده لأعدائه في الدنيا من الخسف والمسخ والرجف والقتل ، وما أشبه ذلك من عقاب الله ، ولا هم ببعيد منه . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) * قال : بمنجاة من العذاب . قال أبو جعفر : * ( ولهم عذاب أليم ) * يقول : ولهم عذاب في الآخرة أيضا مؤلم ، مع الذي لهم في الدنيا معجل . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 276 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار