تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كما قال الله . قال : قلت يا أبا سعيد : فيمن دخلوا ثم خرجوا ؟ قال : كانوا أصابوا ذنوبا في الدنيا ، فأخذهم الله بها فأدخلهم بها ، ثم أخرجهم بما يعلم في قلوبهم من الايمان والتصديق به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * قال : هو من يخلد فيها . وقال آخرون : معنى ذلك : ربنا إنك من تدخل النار من مخلد فيها وغير مخلد فيها ، فقد أخزي بالعذاب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الحرث بن مسلم ، عن يحيى بن عمرو بن دينار ، قال : قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة ، فانتهيت إليه أنا وعطاء ، فقلت : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ؟ قال : وما إخزاؤه حين أحرقه بالنار ! وإن دون ذلك لخزيا . وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر : إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها ، وإن أخرج منها . وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته ، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه ، فقد فضحه بعقابه إياه ، وذلك هو الخزي . وأما قوله : * ( وما للظالمين من أنصار ) * يقول : وما لمن خالف أمر الله فعصاه من ذي نصرة له ينصره من الله فيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل المنادي الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية ، فقال بعضهم : المنادي في هذا الموضع القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة ، ثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب : * ( إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * قال : هو الكتاب ، ليس كلهم لقي النبي ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 280 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار