تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا منصور بن حكيم ، عن خارجة ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، في قوله : * ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * قال : ليس كل الناس سمع النبي ( ص ) ، ولكن المنادي : القرآن . وقال آخرون : بل هو محمد ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * قال : هو محمد ( ص ) . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * قال : ذلك رسول الله ( ص ) . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول محمد بن كعب ، وهو أن يكون المنادي القرآن ، لان كثيرا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي ( ص ) ولا عاينه ، فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه ، ولكنه القرآن . وهو نظير قوله جل ثناؤه مخبرا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا : * ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) * . وبنحو ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * إلى قوله : * ( وتوفنا مع الأبرار ) * سمعوا دعوة من الله فأجابوها ، فأحسنوا الإجابة فيها ، وصبروا عليها ، ينبئكم الله عن مؤمن الانس كيف قال ، وعن مؤمن الجن كيف قال . فأما مؤمن الجن ، فقال : * ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) * ، وأما مؤمن الانس ، فقال : * ( إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) * . . . الآية . وقيل : * ( إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) * يعني : ينادي إلى الايمان ، كما قال تعالى ذكره : * ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) * بمعنى : هدانا إلى هذا ، وكما قال الراجز . أوحى لها القرار فاستقرت * وشدها بالراسيات الثبت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار