تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
* ( ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ) * . وهذا تكذيب من الله جل ثناؤه الذين قالوا : * ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) * يقول تعالى ذكره مكذبا لهم : لله ملك جميع ما حوته السماوات والأرض ، فكيف يكون أيها المفترون على الله من كان ملك ذلك له فقيرا ! ثم أخبر جل ثناؤه أنه القادر على تعجيل العقوبة لقائلي ذلك ولكل مكذب به ومفتر عليه وعلى غير ذلك مما أراد وأحب ، ولكنه تفضل بحلمه على خلقه ، فقال : * ( والله على كل شئ قدير ) * يعني : من إهلاك قائل ذلك ، وتعجيل عقوبته لهم ، وغير ذلك من الأمور . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * . وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره على قائل ذلك وعلى سائر خلقه بأنه المدبر المصرف الأشياء ، والمسخر ما أحب ، وإن الاغناء والافقار إليه وبيده ، فقال جل ثناؤه : تدبروا أيها الناس ، واعتبروا ففيما أنشأته فخلقته من السماوات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم ، وفيما عقبت بينه من الليل والنهار ، فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم ، تتصرفون في هذا لمعاشكم ، وتسكنون في هذا راحة لأجسادكم ، معتبر ومدكر ، وآيات وعظات . فمن كان منكم ذا لب وعقل ، يعلم أن من نسبني إلى أني فقير وهو غني كاذب مفتر ، فإن ذلك كله بيدي أقلبه وأصرفه ، ولو أبطلت ذلك لهلكتم ، فكيف ينسب فقر إلى من كان كل ما به عيش ما في السماوات والأرض بيده وإليه ! أم كيف يكون غنيا من كان رزقه بيد غيره ، إذا شاء رزقه ، وإذا شاء حرمه ! فاعتبروا يا أولي الألباب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) * . وقوله : * ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا ) * من نعت أولي الألباب ، والذين في موضع خفض ردا على قوله : لأولي الألباب .