تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
امرأته . فدنا إليه بعضهم يشم رائحته ، ثم اعتنقه ، ثم قال : اقتلوا عدو الله ! فطعنه أبو عبس في خاصرته ، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف ، فقتلوه ، ثم رجعوا . فأصبحت اليهود مذعورين ، فجاؤوا إلى النبي ( ص ) ، فقالوا : قتل سيدنا غيلة ! فذكرهم النبي ( ص ) صنيعه ، وما كان يحض عليهم ، ويحرض في قتالهم ، ويؤذيهم ، ثم دعاهم إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحا ، فقال : فكان ذلك الكتاب مع علي رضوان الله عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : واذكر أيضا من هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكتاب منهم يا محمد إذ أخذ الله ميثاقهم ، ليبينن للناس أمرك الذي أخذ ميثاقهم على بيانه للناس في كتابهم الذي في أيديهم ، وهو التوراة والإنجيل ، وأنك لله رسول مرسل بالحق ، ولا يكتمونه ، * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * يقول : فتركوا أمر الله وضيعوه ، ونقضوا ميثاقه الذي أخذ عليهم بذلك ، فكتموا أمرك ، وكذبوا بك ، * ( واشتروا به ثمنا قليلا ) * يقول : وابتاعوا بكتمانهم ما أخذ عليهم الميثاق أن لا يكتموه من أمر نبوتك ، عوضا منه ، خسيسا قليلا من عرض الدنيا . ثم ذم جل ثناؤه شراءهم ما اشتروا به من ذلك ، فقال : * ( فبئس ما يشترون ) * . واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها اليهود خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أنه حدثه ، عن ابن عباس : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) * إلى قوله : * ( عذاب أليم ) * يعني : فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ،