تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : * ( لتبلون في أموالكم ) * لتختبرن بالمصائب في أموالكم وأنفسكم ، يعني : وبهلاك الأقرباء والعشائر من أهل نصرتكم وملتكم ، * ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * يعني : من اليهود وقولهم * ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) * وقولهم * ( يد الله مغلولة ) * وما أشبه ذلك من افترائهم على الله . * ( ومن الذين أشركوا ) * يعني النصارى ، * ( أذى كثيرا ) * والأذى من اليهود ما ذكرنا ، ومن النصارى قولهم : المسيح ابن الله ، وما أشبه ذلك من كفرهم بالله . * ( وإن تصبروا وتتقوا ) * يقول : وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته وتتقوا ، يقول : وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم ، فتعملوا في ذلك بطاعته . * ( فإن ذلك من عزم الأمور ) * يقول : فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به . وقيل إن ذلك كله نزل في فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع . كالذي : حدثنا به القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عكرمة في قوله : * ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) * قال : نزلت هذه الآية في النبي ( ص ) ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه ، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع ، قال : بعث النبي ( ص ) أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمده ، وكتب إليه بكتاب ، وقال لأبي بكر : لا تفتاتن علي بشئ حتى ترجع فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف ، فأعطاه الكتاب ، فلما قرأه قال : قد احتاج ربكم أن نمده ! فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف ، ثم ذكر قول النبي ( ص ) : لا تفتاتن علي بشئ حتى ترجع فكف ، ونزلت : * ( ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ) * وما بين الآيتين إلى قوله : * ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) * نزلت هذه الآيات في بني قينقاع ، إلى قوله : * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ) * . قال ابن جريج : يعزي نبيه ( ص ) ، قال : * ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) * قال : أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم ، ثم قال : * ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * يعني : اليهود والنصارى ، * ( ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) * فكان المسلمون