عبد الله بن مسعود فقال : إن أخاكم كعبا يقرئكم السلام ، ويبشركم أن هذه الآية ليس فيكم :
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فقال له عبد الله : وأنت
فأقرئه السلام ، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي
عبيدة بنحوه ، عن عبد الله وكعب .
وقال آخرون : معنى ذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : ثني
يحيى بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله
يقرءون : وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم قال : من النبيين على قومهم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا قبيصة ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد ،
قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرءون * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا
الكتاب ) * : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين قال : فقال : أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم .
وأما قوله : ليبيننه للناس . فإنه كما :
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا محمد
بن ذكوان ، قال : ثنا أبو نعامة السعدي ، قال : كان الحسن يفسر قوله : وإذ أخذ الله
ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : * ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) * بالتاء ،
وهي قراءة عظم قراء أهل المدينة والكوفة على وجه المخاطب ، بمعنى : قال لهم :
لتبيننه للناس ولا تكتمونه وقرأ ذلك آخرون : ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء جميعا على
وجه الخبر عن الغائب ، لأنهم في قوت إخبار الله نبيه ( ص ) بذلك عنهم كانوا غير موجودين ،
فصار الخبر عنهم كالخبر عن الغائب . والقول في ذلك عندنا : أنهما قراءتان صحيحة
وجوههما ، مستفيضتان في قراءة الاسلام ، غير مختلفتي المعاني ، فبأيتهما قرأ القارئ فقد
أصاب الحق والصواب في ذلك . غير أن الامر في ذلك وإن كان كذلك ، فإن أحب
القراءتين إلي أن أقرأ بها : ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء جميعا استدلالا بقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠