تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
* ( فنبذوه ) * أنه إذا كان قد خرج مخرج الخبر عن الغائب على سبيل قوله : * ( فنبذوه ) * حتى يكون متسقا كله على معنى واحد ومثال واحد ، ولو كان الأول بمعنى الخطاب لكان أن يقال : فنبذتموه وراء ظهوركم ، أولى من أن يقال : فنبذوه وراء ظهورهم . وأما قوله : * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * فإنه مثل لتضييعهم القيام بالميثاق ، وتركهم العمل به . وقد بينا المعنى الذي من أجله قبل ذلك كذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، فكرهنا إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب البجلي ، عن الشعبي في قوله : * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * قال : إنهم قد كانوا يقرءونه إنما نبذوا العمل به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * قال : نبذوا الميثاق . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، قال : نبئت عن الشعبي في هذه الآية : * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * قال : قذفوه بين أيديهم ، وتركوا العمل به . وأما قوله : * ( واشتروا به ثمنا قليلا ) * فإن معناه ما قلنا من أخذهم ما أخذوا على كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( واشتروا به ثمنا قليلا ) * أخذوا طمعا ، وكتموا اسم محمد ( ص ) . وقوله : * ( فبئس ما يشترون ) * يقول : فبئس الشراء يشترون في تضييعهم الميثاق وتبديلهم الكتاب . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( فبئس ما يشترون ) * قال : تبديل اليهود التوراة . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 271 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار