وقال : * ( اتبعوه لعلكم تهتدون ) * . فلما بعث الله محمدا ( ص ) قال : * ( أوفوا بعهدي أوف
بعهدكم وإياي فارهبون ) * عاهدهم على ذلك ، فقال حين بعث محمدا : صدقوه ، وتلقون
الذي أحببتم عندي .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذ أخذ
الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس . . الآية ، قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه
للناس محمدا ( ص ) ، ولا يكتمونه ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ،
عن أبي الجحاف ، عن مسلم البطين ، قال : سأل الحجاج بن يوسف جلساءه عن هذه الآية :
* ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) * فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله ، فقال : وإذ
أخذ الله ميثاق أهل الكتاب يهود ، ليبيننه للناس محمدا ( ص ) ولا يكتمونه ، فنبذوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال : وكان فيه أن
الاسلام دين الله الذي افترضه على عباده ، وأن محمدا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل .
وقال آخرون : عني بذلك كل من أوتي علما بأمر الدين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وإذ أخذ الله ميثاق
الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم . . . الآية ، هذا ميثاق
أخذ الله على أهل العلم ، فمن علم شيئا فليعلمه وإياكم ، وكتمان العلم ، فإن كتمان العلم
هلكة ، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به ، فيخرج من دين الله ، فيكون من المتكلفين ، كان
يقال : مثل علم لا يقال به : كمثل كنز لا ينفق منه ، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا
يأكل ولا يشرب . وكان يقال : طوبى لعالم ناطق ، وطوبى لمستمع واع . هذا رجل علم
علما فعلمه وبذله ودعا إليه ، ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه ، وانتفع به .
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ،
عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 269
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٩