تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقال : * ( اتبعوه لعلكم تهتدون ) * . فلما بعث الله محمدا ( ص ) قال : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) * عاهدهم على ذلك ، فقال حين بعث محمدا : صدقوه ، وتلقون الذي أحببتم عندي . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس . . الآية ، قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه للناس محمدا ( ص ) ، ولا يكتمونه ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي الجحاف ، عن مسلم البطين ، قال : سأل الحجاج بن يوسف جلساءه عن هذه الآية : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) * فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله ، فقال : وإذ أخذ الله ميثاق أهل الكتاب يهود ، ليبيننه للناس محمدا ( ص ) ولا يكتمونه ، فنبذوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال : وكان فيه أن الاسلام دين الله الذي افترضه على عباده ، وأن محمدا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وقال آخرون : عني بذلك كل من أوتي علما بأمر الدين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم . . . الآية ، هذا ميثاق أخذ الله على أهل العلم ، فمن علم شيئا فليعلمه وإياكم ، وكتمان العلم ، فإن كتمان العلم هلكة ، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به ، فيخرج من دين الله ، فيكون من المتكلفين ، كان يقال : مثل علم لا يقال به : كمثل كنز لا ينفق منه ، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب . وكان يقال : طوبى لعالم ناطق ، وطوبى لمستمع واع . هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه ، ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه ، وانتفع به . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه