تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأما قوله : * ( المنير ) * فإنه يعني : الذي ينير فيبين الحق لمن التبس عليه ويوضحه ، وإنما هو من النور والإضاءة ، يقال : قد أنار لك هذا الامر ، بمعنى : أضاء لك وتبين ، فهو ينير إنارة ، والشئ المنير . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ) * قال : يعزي نبيه ( ص ) . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ) * قال : يعزي نبيه ( ص ) . وهذا الحرف في مصاحف أهل الحجاز والعراق : والزبر بغير باء ، وهو في مصاحف أهل الشام : وبالزبر بالباء مثل الذي في سورة فاطر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : أن مصير هؤلاء المفترين على الله من اليهود المكذبين برسوله ، الذين وصف صفتهم ، وأخبر عن جرأتهم على ربهم ، ومصير غيرهم من جميع خلقه تعالى ذكره ، ومرجع جميعهم إليه ، لأنه قد حتم الموت على جميعهم ، فقال لنبيه ( ص ) : لا يحزنك تكذيب من كذبك يا محمد من هؤلاء اليهود وغيرهم ، وافتراء من افترى علي ، فقد كذب قبلك رسل جاءوا من الآيات والحجج من أرسلوا إليه بمثل الذي جئت من أرسلت إليه ، فلك فيهم أسوة تتعزى بهم ، ومصير من كذبك ، وافترى علي وغيرهم ، ومرجعهم إلي ، فأوفي كل نفس منهم جزاء عمله يوم القيامة ، كما قال جل ثناؤه : * ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) * يعني أجور أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . * ( فمن زحزح عن النار ) * ، يقول : فمن نحي عن النار وأبعد منها ، * ( فقد فاز ) * يقول : فقد نجا وظفر بحاجته ، يقال منه : فاز فلان بطلبته يفوز فوزا ومفازا ومفازة : إذا ظفر بها . وإنما معنى ذلك : فمن نحي عن النار فأبعد منها ، وأدخل الجنة ، فقد نجا وظفر بعظيم الكرامة . * ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) * يقول : وما