تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وإنما أعلم الله عباده بهذه الآية ، أن الذين وصف صفتهم من اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله ( ص ) ، لن يفروا ، أن يكونوا في كذبهم على الله ، وافترائهم على ربهم ، وتكذيبهم محمدا ( ص ) وهم يعلمونه صادقا محقا ، وجحودهم نبوته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في عهد الله تعالى إليهم أنه رسوله إلى خلقه ، مفروضة طاعته إلا كمن مضى من أسلافهم الذين كانوا يقتلون أنبياء الله بعد قطع الله عذرهم بالحجج التي أيدهم الله بها ، والأدلة التي أبان صدقهم بها ، افتراء على الله ، واستخفافا بحقوقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) * . وهذا تعزية من الله جل ثناؤه نبيه محمدا ( ص ) على الأذى الذي كان يناله من اليهود وأهل الشرك بالله من سائر أهل الملل . يقول الله تعالى له : لا يحزنك يا محمد كذب هؤلاء الذين قالوا : إن الله فقير ، وقالوا : إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، وافتراؤهم على ربهم اغترارا بإمهال الله إياهم ، ولا يعظمن عليك تكذيبهم إياك ، وادعاؤهم الأباطيل من عهود الله إليهم ، فإنهم إن فعلوا ذلك بك فكذبوك ، وكذبوا على الله ، فقد كذبت أسلافهم من رسل الله قبلك من جاءهم بالحجج القاطعة العذر ، والأدلة الباهرة العقل ، والآيات المعجزة الخلق ، وذلك هو البينات . وأما الزبر : فإنه جمع زبور : وهو الكتاب ، وكل كتاب فهو زبور ، ومنه قول امرئ القيس : لمن طلل أبصرته فشجاني * كخط زبور في عسيب يماني ويعني بالكتاب : التوراة والإنجيل ، وذلك أن اليهود كذبت عيسى وما جاء به وحرفت ما جاء به موسى عليه السلام من صفة محمد ( ص ) ، وبدلت عهده إليهم فيه ، وأن النصارى جحدت ما في الإنجيل من نعته وغيرت ما أمرهم به في أمره .