تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * إلى قوله : * ( ولا هم يحزنون ) * ، فهذا النبأ الذي بلغ الله ورسوله والمؤمنين ما قال الشهداء . وفي نصب قوله : * ( فرحين ) * وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على الخروج من قوله : * ( عند ربهم ) * والآخر من قوله : * ( يرزقون ) * . ولو كان رفعا بالرد على قوله : بل أحياء فرحون كان جائزا . القول في تأويل قوله : * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم ، من جهاد أعداء الله مع رسوله ، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم ، صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه ، فهم لذلك مستبشرون بهم ، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك ، * ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * يعني بذلك : لا خوف عليهم لأنهم قد أمنوا عقاب الله ، وأيقنوا برضاه عنهم ، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا ، ونكد عيشها ، للخفض الذي صاروا إليه والدعة والزلفة ، ونصب أن لا بمعنى : يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * . . . الآية ، يقول : لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * . . . الآية ، قال يقول : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، يلحقون فيصيبون من كرامة الله تعالى ما أصبنا . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ذكر لنا عن بعضهم في قوله : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) *