تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قال : هم قتلى بدر وأحد ، زعموا أن الله تبارك وتعالى لما قبض أرواحهم ، وأدخلهم الجنة ، جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة ، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش . فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة ، قالوا : ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه ! فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه ! فقال الله تعالى : إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه ! ففرحوا به واستبشروا ، وقالوا : يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه ، فإذا شهدوا قتالا أتوكم . قال : فذلك قوله : * ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) * . . . إلى قوله : * ( أجر المؤمنين ) * . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * : أي ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، وأذهب الله عنهم الخوف والحزن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * قال : هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ، * ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * حتى بلغ : * ( وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) * . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما * ( يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * ، فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله ، فيقال : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ! فيستبشر حين يقدم عليه ، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) * يقول جل ثناؤه : * ( يستبشرون ) * يفرحون ، * ( بنعمة من الله ) * يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه ، * ( وفضل ) * يقول : وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله ( ص ) وجهاد أعدائه . * ( وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) * . كما :