تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
اشتهت أنفسنا ! فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا : ولكنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا ! لما يرون من فضل الثواب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عباد ، قال : ثنا إبراهيم بن معمر ، عن الحسن ، قال : ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * . حدثنا محمد بن مرزوق ، قال : ثنا عمر بن يونس ، قال : ثنا إسحاق بن أبي طلحة ، قال : ثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ( ص ) الذين أرسلهم نبي الله ( ص ) إلى أهل بئر معونة ، قال : لا أدري أربعين ، أو سبعين ، قال : وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري ، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي ( ص ) حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه ، ثم قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله ( ص ) أهل هذا الماء ؟ فقال - أراه أبو ملحان الأنصاري - : أنا أبلغ رسالة رسول الله ( ص ) ! فخرج حتى أتى حيا منهم ، فاحتبى أمام البيوت ، ثم قال : يا أهل بئر معونة ، إني رسول رسول الله ( ص ) إليكم ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فآمنوا بالله ورسوله ! فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح ، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه ، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل . قال : قال إسحاق : حدثني أنس بن مالك : أن الله تعالى أنزل فيهم قرآنا رفع بعد ما قرأناه زمانا ، وأنزل الله : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ( ص ) ، لقوا ربهم ، فأكرمهم ، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب ، قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ! فقال الله تبارك وتعالى : أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم . فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه ( ص ) : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار