اشتهت أنفسنا ! فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا : ولكنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا !
لما يرون من فضل الثواب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عباد ، قال : ثنا إبراهيم بن معمر ، عن الحسن ،
قال : ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية : * ( ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * .
حدثنا محمد بن مرزوق ، قال : ثنا عمر بن يونس ، قال : ثنا إسحاق بن أبي
طلحة ، قال : ثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ( ص ) الذين أرسلهم نبي الله ( ص ) إلى أهل
بئر معونة ، قال : لا أدري أربعين ، أو سبعين ، قال : وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل
الجعفري ، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي ( ص ) حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا
فيه ، ثم قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله ( ص ) أهل هذا الماء ؟ فقال - أراه أبو
ملحان الأنصاري - : أنا أبلغ رسالة رسول الله ( ص ) ! فخرج حتى أتى حيا منهم ، فاحتبى أمام
البيوت ، ثم قال : يا أهل بئر معونة ، إني رسول رسول الله ( ص ) إليكم ، إني أشهد أن لا إله
إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فآمنوا بالله ورسوله ! فخرج إليه رجل من كسر البيت
برمح ، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة !
فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه ، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل . قال : قال إسحاق :
حدثني أنس بن مالك : أن الله تعالى أنزل فيهم قرآنا رفع بعد ما قرأناه زمانا ، وأنزل الله :
* ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ( ص ) ، لقوا ربهم ،
فأكرمهم ، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب ، قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من
يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ! فقال الله تبارك وتعالى : أنا رسولكم إلى نبيكم
وإخوانكم . فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه ( ص ) : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣١