تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، قال : سألنا عبد الله عن هذه الآيات : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * قال : أرواح الشهداء عند الله كطير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، قال : فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال : هل تشتهون من شئ فأزيدكموه ؟ قالوا : ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ثم اطلع عليهم الثالثة ، فقال : هل تشتهون من شئ فأزيدكموه ؟ قالوا : تعيد أرواحنا في أجسادنا ، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى ! فسكت عنهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله : أنهم قالوا في الثالثة حين قال لهم : هل تشتهون من شئ فأزيدكموه ؟ قالوا : تقرئ نبينا عنا السلام ، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنا ! حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ( ص ) يرغب المؤمنين في ثواب الجنة ويهون عليهم القتل : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * : أي قد أحييتهم ، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها ، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، قال : كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر ، يبلون فيه خيرا ، ويرزقون فيه الشهادة ، ويرزقون فيه الجنة ، والحياة في الرزق . فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ الله منهم شهداء ، وهم الذين ذكرهم الله فقال : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * . . . الآية . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر الشهداء ، فقال : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ) * إلى قوله : * ( ولا هم يحزنون ) * . زعم أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة ، تبيت في القناديل ، فإذا سرحن نادى مناد : ماذا تريدون ؟ ماذا تشتهون ؟ فيقولون : ربنا نحن فيما اشتهت أنفسنا ! فيسألهم ربهم أيضا : ماذا تشتهون ؟ وماذا تريدون ؟ فيقولون : نحن فيما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 230 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار