سبع وقال لي يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست
بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ( ص ) على نفسي ، فتخلف على أخواتك ! فتخلفت
عليهن . فأذن له رسول الله ( ص ) ، فخرج معه . وإنما خرج رسول الله ( ص ) مرهبا للعدو ،
ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني
عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من
أصحاب رسول الله ( ص ) من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا ، قال : شهدت مع
رسول الله ( ص ) أحدا أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن رسول الله ( ص ) بالخروج في
طلب العدو ، قلت لأخي ، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله ( ص ) ؟ والله ما لنا من دابة
نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ! فخرجنا مع رسول الله ( ص ) ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكنت
إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ، فخرج
رسول الله ( ص ) حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها
ثلاثا : الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فقال الله تبارك
وتعالى : * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) * : أي الجراح ، وهم
الذين ساروا مع رسول الله ( ص ) الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم
الجراح . * ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) * .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين
استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) * . . . الآية ، وذلك يوم أحد بعد القتل
والجراح ، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه ، فقال ( ص ) : ألا عصابة تشد
لأمر الله تطلب عدوها ؟ فإنه أنكى للعدو ، وأبعد للسمع فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله
تعالى من الجهد .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : انطلق أبو سفيان منصرفا من أحد حتى بلغ بعض الطريق . ثم إنهم ندموا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٥