فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ) *
يعني تعالى ذكره * ( ولا تحسبن ) * : ولا تظنن . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولا تحسبن ) * : ولا
تظنن .
وقوله : * ( الذين قتلوا في سبيل الله ) * يعني : الذين قتلوا بأحد من أصحاب
رسول الله ( ص ) * ( أمواتا ) * يقول : ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا ، لا يحسون شيئا ، ولا
يلتذون ، ولا يتنعمون ، فإنهم أحياء عندي ، متنعمون في رزقي ، فرحون مسرورون بما
آتيتهم من كرامتي وفضلي ، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، وحدثني
يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن ابن
إسحاق ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير المكي ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد
أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا
طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا ! لئلا
يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله
عز وجل على رسول الله ( ص ) هؤلاء الآيات .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير بن عبد الحميد ، وحدثنا ابن حميد ،
قال : ثنا سلمة ، قالا جميعا : ثنا محمد بن إسحاق ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق بن الأجدع ، قال : سألنا عبد الله بن مسعود ، عن هذه الآيات : * ( ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله ) * . . . الآية ، قال : أما إنا قد سألنا عنها ، فقيل لنا : إنه لما أصيب
إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها
وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فيطلع الله إليهم اطلاعة ، فيقول : يا عبادي ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٧