تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وأما قوله : * ( والله بصير بما يعملون ) * فإنه يعني : والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته ، لا يخفى عليه من أعمالهم شئ ، يحصي على الفريقين جميعا أعمالهم ، حتى توفى كل نفس منهم جزاء ما كسبت من خير وشر . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( والله بصير بما يعملون ) * يقول : إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) * يعني بذلك : لقد تطول الله على المؤمنين ، إذ بعث فيهم رسولا ، حين أرسل فيهم رسولا من أنفسهم ، نبيا من أهل لسانهم ، ولم يجعله من غير أهل لسانهم فلا يفقهوا عنه ما يقول * ( يتلو عليهم آياته ) * يقول : يقرأ عليهم آي كتابه وتنزيله . * ( ويزكيهم ) * يعني : يطهرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه ، وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم * ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) * يعني : ويعلمهم كتاب الله الذي أنزل عليه ، ويبين لهم تأويله ومعانيه ، والحكمة ويعني بالحكمة : السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله ( ص ) وبيانه لهم * ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) * يعني : إن كانوا من قبل أن يمن الله عليهم بإرساله رسوله الذي هذه صفته ، لفي ضلال مبين ، يقول : في جهالة جهلاء ، وفي حيرة عن الهدى عمياء ، لا يعرفون حقا ، ولا يبطلون باطلا . وقد بينا أصل الضلالة فيما مضى ، وأنه الاخذ على غير هدى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والمبين : الذي يبين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه أنه على غير استقامة ولا هدى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) * من الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من