تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه ، متبعا في كل ذلك رضا الله ، ومجتنبا سخطه ، * ( كمن باء بسخط من الله ) * يعني : كمن انصرف متحملا سخط الله وغضبه ، فاستحق بذلك سكنى جهنم ، يقول : ليسا سواء . وأما قوله : * ( وبئس المصير ) * فإنه يعني : وبئس المصير الذي يصير إليه ويؤوب إليه من باء بسخط من الله جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) * يعني تعالى ذكره بذلك : أن من اتبع رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله ، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل ، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الأليم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) * : أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار ، إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( هم درجات عند الله ) * يقول : بأعمالهم . وقال آخرون : معنى ذلك لهم درجات عند الله ، يعني : لمن اتبع رضوان الله منازل عند الله كريمة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( هم درجات عند الله ) * قال : هي كقوله لهم درجات عند الله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( هم درجات عند الله ) * يقول : لهم درجات عند الله . وقيل قوله : * ( هم درجات ) * كقول القائل : هم طبقات ، كما قال ابن هرمة : إن حم المنون يكون قوم * لريب الدهر أم درج السيول