نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من
فرائضه ، متبعا في كل ذلك رضا الله ، ومجتنبا سخطه ، * ( كمن باء بسخط من الله ) * يعني :
كمن انصرف متحملا سخط الله وغضبه ، فاستحق بذلك سكنى جهنم ، يقول : ليسا سواء .
وأما قوله : * ( وبئس المصير ) * فإنه يعني : وبئس المصير الذي يصير إليه ويؤوب إليه من باء
بسخط من الله جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) *
يعني تعالى ذكره بذلك : أن من اتبع رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله مختلفو
المنازل عند الله ، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل ، ولمن باء بسخط من الله
المهانة والعقاب الأليم . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( هم درجات عند الله
والله بصير بما يعملون ) * : أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار ، إن الله لا يخفى عليه
أهل طاعته من أهل معصيته .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( هم درجات عند الله ) * يقول : بأعمالهم .
وقال آخرون : معنى ذلك لهم درجات عند الله ، يعني : لمن اتبع رضوان الله منازل
عند الله كريمة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( هم درجات عند الله ) * قال : هي كقوله لهم درجات عند الله .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( هم
درجات عند الله ) * يقول : لهم درجات عند الله .
وقيل قوله : * ( هم درجات ) * كقول القائل : هم طبقات ، كما قال ابن هرمة :
إن حم المنون يكون قوم * لريب الدهر أم درج السيول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٦