تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدي عليهم ، فينقصوا عما استحقوه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدى عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) * اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن طريف ، عن الضحاك في قوله : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * قال : من لم يغل . * ( كمن باء بسخط من الله ) * : كمن غل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني سفيان بن عيينة ، عن مطرف بن طريف ، عن الضحاك قوله : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * قال : من أدى الخمس . * ( كمن باء بسخط من الله ) * : فاستوجب سخطا من الله . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * على ما أحب الناس وسخطوا ، * ( كمن باء بسخط من الله ) * لرضا الناس وسخطهم ؟ يقول : أفمن كان على طاعتي ، فثوابه الجنة ورضوان من ربه ، كمن باء بسخط من الله ، فاستوجب غضبه ، وكان مأواه جهنم وبئس المصير ؟ أسوأ المثلان ؟ أي فاعرفوا . وأولى التأولين بتأويل الآية عندي ، قول الضحاك بن مزاحم ، لان ذلك عقيب وعيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه ، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده ، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه ، والعاصي له في ذلك : أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده ، لان لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه : الجنة ، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه : النار . فمعنى قوله : * ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ) * إذا : أفمن ترك الغلول وما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار