تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أنفسكم ) * يقول : قل لهم : أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم ، بخلافكم أمري ، وترككم طاعتي ، لا من عند غيركم ، ولا من قبل أحد سواكم . * ( إن الله على كل شئ قدير ) * يقول : إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة وتفضل وانتقام قدير ، يعني : ذو قدرة . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( قل هو من عند أنفسكم ) * بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل ، فقال بعضهم : تأويل ذلك : قل هو من عند أنفسكم ، بخلافكم على نبي الله ( ص ) ، إذ أشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والاصحار لهم ، حتى يدخلوا عليكم مدينتكم ، ويصيروا بين آطامكم ، فأبيتم ذلك عليه ، وقلتم : أخرج بنا إليهم حتى نصحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ) * أصيبوا يوم أحد ، قتل منهم سبعون يومئذ ، وأصابوا مثليها يوم بدر ، قتلوا من المشركين سبعين ، وأسروا سبعين . * ( قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) * ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون ، فقال نبي الله ( ص ) لأصحابه : إنا في جنة حصينة - يعني بذلك : المدينة - فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم فقال ناس له من أصحابه من الأنصار : يا نبي الله : إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية ، فبالاسلام أحق أن نمتنع فيه ، فأبرز بنا إلى القوم ! فانطلق رسول الله ( ص ) ، فلبس لامته ، فتلاوم القوم ، فقالوا عرض نبي الله ( ص ) بأمر ، وعرضتم بغيره ، اذهب يا حمزة فقل لنبي الله ( ص ) : أمرنا لأمرك تبع ! فأتى حمزة فقال له : يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا ، وقالوا : أمرنا لأمرك تبع . فقال رسول الله ( ص ) : إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يناجز ، وإنه ستكون فيكم مصيبة قالوا : يا نبي الله خاصة أو عامة ؟ قال : سترونها . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) رأى في المنام أن بقرا تنحر ، فتأولها قتلا في أصحابه . ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم ، فكان قتل