أنفسكم ) * يقول : قل لهم : أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم ، بخلافكم أمري ،
وترككم طاعتي ، لا من عند غيركم ، ولا من قبل أحد سواكم . * ( إن الله على كل شئ
قدير ) * يقول : إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة وتفضل وانتقام قدير ، يعني :
ذو قدرة .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( قل هو من عند أنفسكم ) * بعد إجماع
جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل ، فقال بعضهم : تأويل
ذلك : قل هو من عند أنفسكم ، بخلافكم على نبي الله ( ص ) ، إذ أشار عليكم بترك الخروج
إلى عدوكم والاصحار لهم ، حتى يدخلوا عليكم مدينتكم ، ويصيروا بين آطامكم ،
فأبيتم ذلك عليه ، وقلتم : أخرج بنا إليهم حتى نصحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة . ذكر
من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( أو لما
أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ) * أصيبوا يوم أحد ، قتل منهم سبعون يومئذ ،
وأصابوا مثليها يوم بدر ، قتلوا من المشركين سبعين ، وأسروا سبعين . * ( قلتم أنى هذا قل
هو من عند أنفسكم ) * ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان
والمشركون ، فقال نبي الله ( ص ) لأصحابه : إنا في جنة حصينة - يعني بذلك : المدينة -
فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم فقال ناس له من أصحابه من الأنصار : يا نبي الله : إنا
نكره أن نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية ، فبالاسلام أحق أن
نمتنع فيه ، فأبرز بنا إلى القوم ! فانطلق رسول الله ( ص ) ، فلبس لامته ، فتلاوم القوم ، فقالوا
عرض نبي الله ( ص ) بأمر ، وعرضتم بغيره ، اذهب يا حمزة فقل لنبي الله ( ص ) : أمرنا لأمرك
تبع ! فأتى حمزة فقال له : يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا ، وقالوا : أمرنا لأمرك تبع . فقال
رسول الله ( ص ) : إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يناجز ، وإنه ستكون فيكم
مصيبة قالوا : يا نبي الله خاصة أو عامة ؟ قال : سترونها . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) رأى في
المنام أن بقرا تنحر ، فتأولها قتلا في أصحابه . ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم ، فكان قتل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩