النبي ( ص ) : إياك يا سعد أن تجئ يوم القيامة تحمل على عنقك بعيرا له رغاء ! فقال سعد :
فإن فعلت يا رسول الله إن ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، قال سعد : قد علمت يا رسول الله أني
أسأل فأعطي ، فأعفني ! فأعفاه .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن حبان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن
الحرث ، قال : ثني جدي عبيد بن أبي عبيد ، وكان أول مولود بالمدينة ، قال : استعملت
على صدقة دوس ، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجت فيه ، فسلم ، فخرجت إليه ،
فسلمت عليه ، فقال : كيف أنت والبعير ؟ كيف أنت والبقر ؟ كيف أنت والغنم ؟ ثم قال :
سمعت حبي رسول الله ( ص ) قال : من أخذ بعيرا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء ، ومن
أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار ، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم
القيامة على عنقه لها ثغاء فإياك والبقر فإنها أحد قرونا وأشد أظلافا ! .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثني محمد ، عن
عبد الرحمن بن الحرث ، عن جده عبيد بن أبي عبيد ، قال : استعملت على صدقة دوس ،
فلما قضيت العمل قدمت ، فجاءني أبو هريرة فسلم علي ، فقال : أخبرني كيف أنت والإبل ؟
ثم ذكر نحو حديثه عن زيد ، إلا أنه قال : جاء به يوم القيامة على عنقه له رغاء .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * قال قتادة :
كان النبي ( ص ) ، إذا غنم مغنما ، بعث مناديا : ألا لا يغلن رجل مخيطا فما دونه ! ألا لا
يغلن رجل بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ! ألا لا يغلن رجل فرسا ، فيأتي به
على ظهره يوم القيامة له حمحمة ! .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ثم توفى كل نفس ) * : ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت
بكسبها وافيا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك : * ( وهم لا يظلمون ) * يقول : لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤