تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيه ( ص ) أن يشاورهم ، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه ؟ فقال بعضهم : أمر الله نبيه ( ص ) بقوله : * ( وشاورهم في الامر ) * بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو ، تطييبا منه بذلك أنفسهم ، وتألفا لهم على دينهم ، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، وإن كان الله عز وجل قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) * أمر الله عز وجل نبيه ( ص ) أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم ، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا ، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( وشاورهم في الامر ) * قال : أمر الله نبيه ( ص ) أن يشاور أصحابه في الأمور ، وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه أطيب لأنفسهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وشاورهم في الامر ) * : أي لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم وإن كنت عنهم غنيا ، تؤلفهم بذلك على دينهم . وقال آخرون : بل أمره بذلك في ذلك ، وإن كان له الرأي وأصوب الأمور في التدبير ، لما علم في المشورة تعالى ذكره من الفضل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم ، قوله : * ( وشاورهم في الامر ) * قال : ما أمر الله عز وجل نبيه ( ص ) بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن إياس بن دغفل ، عن الحسن : ما شاور قوم قط ، إلا هدوا لأرشد أمورهم . وقال آخرون : إنما أمره الله بمشاورة أصحابه فيما أمره بمشاورتهم فيه ، مع إغنائه بتقويمه إياه ، وتدبيره أسبابه عن آرائهم ، ليتبعه المؤمنون من بعده ، فيما حزبهم من أمر دينهم ، ويستنوا بسنته في ذلك ، ويحتذوا المثال الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورته في أموره مع المنزلة التي هو بها من الله أصحابه وتباعه في الامر ، ينزل بهم من أمر دينهم