تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فتأويل الكلام : فبرحمة الله يا محمد ورأفته بك ، وبمن آمن بك من أصحابك ، لنت لهم لتباعك وأصحابك فسهلت لهم خلائقك ، وحسنت لهم أخلاقك ، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه ، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه ، وأغضبت عن كثير ممن لو جفوت به ، وأغلظت عليه ، لتركك ففارقك ، ولم يتبعك ، ولا ما بعثت به من الرحمة ، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم ، فبرحمة من الله لنت لهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) * : إي والله ، لطهره الله من الفظاظة والغلظة ، وجعله قريبا رحيما بالمؤمنين رؤوفا . وذكر لنا أن نعت محمد ( ص ) في التوراة : ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في قوله : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) * قال : ذكر لينه لهم ، وصبره عليهم لضعفهم ، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه في كل ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم . وأما قوله : * ( لانفضوا من حولك ) * فإنه يعني : لتفرقوا عنك . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قوله : * ( لانفضوا من حولك ) * قال : انصرفوا عنك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( لا نفضوا من حولك ) * أي لتركوك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : * ( فاعف عنهم ) * : فتجاوز يا محمد عن تباعك وأصحابك من المؤمنين بك ، وبما جئت به من عندي ، ما نالك من أذاهم ، ومكروه في نفسك . * ( واستغفر لهم ) * وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جرم ، واستحقوا عليه عقوبة منه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( فاعف عنهم ) * : أي فتجاوز عنهم ، * ( واستغفر لهم ) * ذنوب من قارف من أهل الايمان منهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار