تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( ولقد عفا عنكم ) * : ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله ( ص ) ، والتاركون طاعته ، فيما تقدم إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم ، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم ، وصرف وجوهكم عنهم إذ لم يستأصل جمعكم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن ، في قوله : * ( ولقد عفا عنكم ) * قال : قال الحسن وصفق بيديه : وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول الله ( ص ) ، وكسرت رباعيته ، وشج في وجهه ؟ قال : ثم يقول : قال الله عز وجل : قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم . قال : ثم يقول الحسن : هؤلاء مع رسول الله ( ص ) ، وفي سبيل الله غضاب لله ، يقاتلون أعداء الله ، نهوا عن شئ فصنعوه ، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم ، فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة ، ويركب كل داهية ، ويسحب عليها ثيابه ، ويزعم أن لا بأس عليه ، فسوف يعلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( ولقد عفا عنكم ) * قال : لم يستأصلكم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولقد عفا عنكم ) * : ولقد عفا الله عن عظيم ذلك لم يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم ، ولكن عدت بفضلي عليكم . وأما قوله : * ( والله ذو فضل على المؤمنين ) * فإنه يعني : والله ذو طول على أهل الايمان به وبرسوله بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم ، فإن عاقبهم على بعض ذلك ، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) * يقول : وكذلك من الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة ، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم ، لما أصابوا من معصيته ، رحمة لهم ، وعائدة عليهم لما فيهم من الايمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار