حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( والرسول يدعوكم
في أخراكم ) * : رأوا نبي الله ( ص ) يدعوهم : إلي عباد الله !
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أنبهم الله بالفرار
عن نبيهم ( ص ) ، وهو يدعوهم لا يعطفون عليه لدعائه إياهم ، فقال : * ( إذ تصعدون ولا تلوون
على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) * .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) * هذا يوم أحد حين انكشف الناس عنه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما
أصابكم والله خبير بما تعملون ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فأثابكم غما بغم ) * يعني : فجازاكم بفراركم عن نبيكم ،
وفشلكم عن عدوكم ، ومعصيتكم ربكم غما بغم ، يقول : غما على غم . وسمى العقوبة التي
عاقبهم بها من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال ثوابا ، إذ كان ذلك من عملهم
الذي سخطه ولم يرضه منهم ، فدل بذلك جل ثناؤه أن كل عوض كالمعوض من شئ من
العمل ، خيرا كان أو شرا ، أو العوض الذي بذله رجل لرجل أو يد سلفت له إليه ، فإنه
مستحق اسم ثواب كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة ، ونظير ذلك قول الشاعر :
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا
فجعل العطاء العقوبة ، وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه : لأجازينك
على فعلك ، ولأثيبنك ثوابك .
وأما قوله : * ( غما بغم ) * فإنه قيل : غما بغم ، معناه : غما على غم ، كما قيل :
* ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * بمعنى : ولأصلبنكم على جذوع النخل . وإنما جاز
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩